الشيخ محمد تقي الفقيه
73
مبانى الفقيه
لكان جمهور العلماء مخالفين لما قرره أئمتهم أو جاهلين به ، ولا أظن أن أحدا من الشيعة يجرؤ على رميهم بشيء من ذلك . وبالجملة السيرة لبية ، والثابت منها عملا وتقريرا ما شاركهم علماؤنا فيه ، وأما ما خالفهم علماؤنا فيه فإنه ظن لا دليل على حجيته ، ولا سيرة لنا على العمل به ، ولا يبقى حينئذ موضوع لدعوى الاتصال ولا لدعوى التقرير واللّه الموفق للصواب « 1 » . ثالثها : الآيات ، وأهمها عموم التعليل في آية النبأ ، وخلاصة ما يستفاد منه حجية الخبر الموثوق بصدوره ، الذي لا يستتبع العمل به ندامة على تقدير مخالفته للواقع ، ولا ريب أن ما أعرض عنه المشهور إذا عمل به المكلف وكان مخالفا للواقع كان فيه ندامة وملامة ، لأنه لا وثوق فيما أعرض عنه المشهور ، ولا سيما بعد ملاحظة ما كان عليه السلف من الورع والتثبت وقرب العهد ، فإن من كان هذا شأنهم لا يطرحون الخبر إلا لعلة لو وصلت إلينا لطرحناه ، فلعله كان محتفا بقرائن أوجبت ضعفه ، وتلك القرائن وصلت إليهم ولم تصل إلينا ، وأما بقية الآيات فلم تثبت دلالتها لننظر في مقدار ما تدل عليه .
--> ( 1 ) - يرشدك إلى العمل والهجر في عهد الأئمة ( ع ) ما رواه في المستدرك في ب 18 من أبواب صلاة المسافر ج 3 ص 504 عن كامل الزيارة لجعفر بن محمد بن قولويه عن سعد بن عبد اللّه ، قال : سألت أيوب بن نوح عن تقصير الصلاة في هذه المشاهد مكة والمدينة والكوفة وقبر الحسين ( ع ) والذي روى فيها ، فقال : أنا أقصر وكان صفوان يقصر ، وابن عمر يقصر ، وجميع أصحابنا يقصرون . هذا عملهم وبالطبع إنهم كانوا يفتون من رجع إليهم به ، مع أن الأخبار المشتملة على الإتمام سواء كانت بنحو التعيين أو التخيير بين أيديهم ، ولو كان لي متسع من الوقت لراجعت تلك النصوص لأنني اعتقد أنهم من جملة رواتها . ويعجبني تعقيب صاحب الجواهر للأخبار الصحيحة المهجورة بقوله : وهذه الأخبار بين أيديهم ونحن أخذناها منهم وتلقيناه عنهم ومع ذلك لم يعملوا بها ( نقل بالمعنى ) .